الشوكاني

193

نيل الأوطار

قالا : نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نأخذ شافعا ، والشافع التي في بطنها ولدها . وعن سويد بن غفلة قال : أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسمعته يقول : إن في عهدي أنا لا نأخذ من راضع لبن ، ولا نفرق بين مجتمع ، ولا نجمع بين مفترق ، وأتاه رجل بناقة كوماء فأبى أن يأخذها رواهما أحمد وأبو داود والنسائي . الحديث الأول أخرجه أيضا الطبراني ، وسكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص ورجال إسناده ثقات . والحديث الثاني أخرجه أيضا الدارقطني والبيهقي وفي إسناده هلال بن خباب ، وقد وثقه غير واحد ، وتكلم فيه بعضهم . قوله : يقال له سعر بكسر السين المهملة وسكون العين المهملة وآخره راء كذا في جامع الأصول ومختصر المنذري . وفي كتاب ابن عبد البر : بفتح السين المهملة وهو ابن ديسم بفتح الدال المهملة وسكون الياء التحتية وفتح السين المهملة الكناني الديلي ، روى عنه ابنه جابر هذا الحديث ، وذكر الدارقطني وغيره أن له صحبة ، وقيل : كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ما جاء في هذا الحديث . قوله : من راضع لبن فيه دليل على أنها لا تؤخذ الزكاة من الصغار التي ترضع اللبن ، وظاهره سواء كانت منفردة أو منضمة إلى الكبار ، ومن أوجبها فيها عارض هذا بما أخرجه مالك في الموطأ والشافعي وابن حزم أن عمر قال لساعيه سفيان بن عبد الله الثقفي : اعتد عليهم بالسخلة التي يروح بها الراعي على يده ولا تأخذها كما سيأتي ، وهو مبني على جواز التخصيص بمذهب الصحابي والحق خلافه . قوله : كوماء بفتح الكاف وسكون الواو هي الناقة العظيمة السنام . ( والحديثان ) يدلان على أنه لا يجوز للمصدق أن يأخذ من خيار الماشية ، وقد أخرج الشيخان من حديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له : إياك وكرائم أموالهم . وقد تقدم الكلام على قوله : ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق . وعن عبد الله بن معاوية الغاضري من غاضرة قيس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ثلاث من فعلهن طعم طعم الايمان : من عبد الله وحده وأنه لا إله إلا الله ، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام ، ولا يعطي الهرمة